علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
275
شرح جمل الزجاجي
حكم ذلك حكم السببي ، إن كان الفعل ماضيا أو حالا فالرفع ، وإن لم يكن فالنصب . واعلم أنّ التقليل والتكثير في السببيّ ليس مقصورا على " قلّما " و " كثر ما " ، بل يجري مجرى التكثير : " سرت سيرا كثيرا " ، و " سرت سيرا شديدا " ، ومجرى التقليل : " سرت سيرا قليلا وضعيفا " . ومما يجري مجرى تقليل السبب ، إنّما في أحد وجهيها ، لأنّها تكون للحصر ، فتقول : " إنّما ضربت عبد اللّه " ، أي : ما ضربت إلّا إيّاه ، وتقول : " إنّما سرت حتى أدخلها " ، أي : سيري إنّما لم يكن إلّا لهذه الغاية ، فهو قليل يجري مجرى تقليل السبب في هذا الوجه ، فيكون الرفع معها قويّا والنصب ضعيفا . فإن أدخلت في الكلام " أرى " أو " حسبت " أو " ظننت " ، فلا يخلو أن تدخلها قبل " حتى " أو بعدها . فإن أدخلتها بعدها فحكمها ما تقدم ، وإن كان الفعل القبلي سببا فالرفع إن كان ماضيا أو حالا ، والنصب إن كان مستقبلا . وإن لم يكن الفعل القبليّ سببا ، فالنصب على معنى " إلى أن " و " كي " فتقول : " سرت حتى أدخلها أرى أو أظن أو أحسب " ، بالرفع والنصب على حسب المعنى . فإن أدخلتها قبل " حتى " ، فقلت : " سرت أرى حتى أدخل المدينة " ، لم يتصوّر الرفع ، لأنّك لم تثبت سيرا يكون سببا ، إنّما جعلته فيما ترى وأنت في تأخيره " 1 " وقد بنيت الكلام على اليقين في مضيّ الحرف معملا . وكل ما ذكرنا من الأحكام إنّما يكون ما لم تقع " حتى " خبرا ، فيكون لها موضع من الإعراب . فإن لم يكن الأمر على هذا ، وكانت " حتى " خبرا لم يجز الرفع ، فتقول : " كان سيري حتى أدخل المدينة " . وإنّما لم يجز الرفع ، لأنّها إذ ذاك بمنزلة الفاء عاطفة ، وخبر لمبتدأ لا يكون معطوفا ، لا يجوز : " زيد فقائم " ، ولا " زيد فقام " ، ولا " زيد فقام أبوه " ، فإنّما يكون إذ ذاك بمنزلة " إلى " ، و " إلى " تقع خبرا لمبتدأ ، فتقول : كان سيري إلى هذه الغاية . * * * وخالفنا أهل الكوفة في مسألتين مما تقدم ، فمذهبنا أنّ الفعل الذي قبل " حتى " إذا لم
--> ( 1 ) كذا ، والعبارة فيها إشكال .